University of Khartoum

الشعر في مجلتي النهضة والفجر

الشعر في مجلتي النهضة والفجر

Show full item record

Title: الشعر في مجلتي النهضة والفجر
Author: علي أحمد خليفه, مجاهد
Abstract: دراسة الأدب هي دراسة لتاريخ الأمة ، ذلك لأن الأدب هو تاريخها الصادق الذي لا يحتاج للمراجعة و إعادة الكتابة. ويأتي صدقه من انعكاس صورة الحياة بخيرها وشرها ، وحلوها ومرها على مرآته . وأخصب فترات الدراسة في تاريخ الأدب هي الفترات التي تشهد تحو ً لا ، فهي غالبًا ما يكثر فيها الإنتاج الأدبي ويتنوَّع ، ويتقد فيها الصراع بين التيارات الجديدة والقديمة ، فينتصر الأدب بهذا الصراع، ويضحى تاريخ الأمة خصبًا بانتصاره . ويعتبر العقد الرابع من القرن العشرين في تاريخ السودان الأدبي فترة تحول وصراع بين تيارين انتصر بهما الأدب السوداني انتصارًا كبيرًا وتخصَّبت تربته بإنتاج أدبي وفير ومتنوِّع ، مما جعله يعكس في مرآته صورة للسودان وقتها ، ويدفعنى اليوم لدراسته دفعًا بعد أن درست في بحث الماجستير جهودًا نقدية لواحد من كتاب هذا الجيل ورواده وهو معاوية محمد نور في بحثى "معاوية محمد نور – حياته وآثاره النقدية " وتنبع أهمية العقد الرابع أو فترة الثلاثينيات من ظهور مجلتي النهضة والفجر اللتين وفرتا اتصا ً لا وثيقًا بين المثقفين والقراء وقتئذ ، فانطوت صفحاتهما على إنتاج فكري وثقافي وأدبي يحتاج إلى كثير من التنقيب والدراسة من زوايا مختلفة . وفى الحق أن هذا الإنتاج مازال يمثِّل معينًا هامًا لكل المثقفين السودانيين في معرفة تاريخ تلك الفترة، ومازالت أقلام الدارسين تخط في كل يوم سفرًا جديدًا يفصح عن أثر ذلك الإنتاج في تاريخ السودان الفكري والثقافي والأدبي . ولقد رأيت أنه لا بد من دراسة الأدب في تلك الفترة من خلال أهم أجناس الأدب وهو الشعر ، فكان من الضروري على محرري المجلتين أن يخصصوا بعض الصفحات لنشر قصائد الشعراء المشهورين والمغمورين الذين يراسلون المجلتين . وكانت الصفحات المخصصة في هذا الباب قليلة لا تكاد تتخطى أربع صفحات أوخمسًافي العدد الواحد . ولكن حجم ما صدر من شعر بالمجلتين لم يكن هينًا ، كما أن قيمته أيضًا كانت عظيمة وهذا ما سيفصح عنه البحث . والشعر في مجلتي النهضة والفجر مازال بعيدًا عن أيدي الدراسين ، ويحتاج إلى كثير من التنقيب حتى تتم دراسة هذه المرحلة من تطور القصيدة العربية في السودان كما يجب ، وإذا قلَّ حظ هذه المرحلة من الدراسة فإن ذلك ربما يعود لندرة الاعداد المتبقية من المجلتين في أيدي القراء ، أو لصعوبة وجود معلومات كافية عن الشعراء ، خاصة حينما يكون مدخل الدراسة مدخ ً لا تاريخيًا . ورغم وعورة الطريق سعيت وراء جمع هذا الشعر أو ً لا لمعرفة إمكانية الخوض في دراسته ، ثم حددت كمه وكم الشعراء الذين نشروا أشعارهم بالمجلتين ، فوجدت رصيدًا زاخرًا من الشعر والشعراء ، فبدأ الخوف يتبدد شيئًا فشيئًا . ولأن هذه الأرض مازالت بكرًا ، فإن مجالات الدراسة فيها تتعدد ، والمداخل تتنوَّع ، لذلك قررت التركيز على دراسة الشعر دراسة تحليلية نقدية تشمل جانبي التجربة الشعرية ، العاطفة وأدوات تعبيرها ، تاركًا للدارسين من بعدى البحث عن الشعراء ودراستهم فهي أيضًا مادة خصبة تحتاج إلى كثير من الجهد ، وإن وجد بعض الشعراء اهتمامًا كبيرًا من الدارسين وذلك بعد صدور دواوينهم الشعرية مثل : محمد سعيد العباسي وعبد الله محمد عمر البنا وعبد الله عبد الرحمن من شعراء المدرسة التقليدية والتجاني يوسف بشير ومحمد أحمد محجوب ويوسف مصطفى التني وغيرهم من شعراء المدرسة التجديدية . ودراسة العاطفة وأدوات تعبيرها في شعر المجلتين يحتاج إلى إضاءات تاريخية ونظرية . تتمثَّل الإضاءة التاريخية في بيان قيمة إنتاج ذلك الجيل وظهور المجلتين باعتبارهما ثمرة لجهوده . أما الإضاءة النظرية فتتكفل ببيان كيفية الدراسة وتقويم الشعر والنظر إلى ذلك من خلال المقارنة بين القصيدة العربية في عصورها الأولى ، والقصيدة العربية المعاصرة ، والقصيدة العربية في السودان في مرحلة ما قبل ظهور المجلتين . وهذه المقارنة ستعود بالكثير من الفوائد في التقويم وإصدار الأحكام النقدية . ولما كانت عاطفة الشعراء تنحصر في اتجاهين : اتجاه عام و اتجاه خاص ، الأول يرتبط بالمجتمع وقضاياه ، والثاني يرتبط بالذات ؛ فإنه لا بد من الإشارة إلى الاتجاهين اتجاه العاطفة العامة ، واتجاه العاطفة الخاصة لبيان كيف عبَّر الشعراء عن المجتمع وعن ذواتهم . أما أدوات التعبير عن العاطفة فلا تخرج عن الأدوات الفنية التي يستعين بها الشاعر في نقل العاطفة وهي اللغة والموسيقى المتمثِّلة في الوزن والقافية والإيقاع الداخلي، وهذه جميعًا تصب في كيفية بناء القصيدة ، ومدخل الدراسة لهذا البناء كان أو ً لا من خارجه وذلك بدراسة شكل القصيدة الخارجي المتمثِّل في توحَّد الموضوع أو تنوُّعه ، ثم الوزن والقافية وعلاقتهما ببحور الخليل وبأحكام القافية قديمًا . وبعد الانتهاء من دراسة البناء الخارجي للقصيدة فإنه لابد من دراسة البناء الداخلي من خلال اللغة الشعرية لبيان كيف استفاد شعراء المجلتين من توظيف طاقات اللغة في قصائدهم . وبالتالي فقد غطت الدراسة القصيدة في المجلتين شك ً لا ومضمونًا . وبناءً على ما سبق فقد جاءت مفردات منهج البحث على النحو التالي : الباب الأول : عبارة عن دراسة تمهيدية تنقسم إلى فصلين : تمهيد تاريخي ، وتمهيد نظري ، تحدث الفصل الأول منهما – أعني التمهيد التاريخي – عن السمات العامة التي تميَّز بها جيل النهضة (جيل الثلاثينيات) من خلال ما أنتج في المجلتين وغيرهما ثم تعريف المجلتين ورؤساء تحريرهما وأهم أبوابهما ، خاصة الأدبية منها . أما الفصل الثاني – أي التمهيد النظري – فيه انبنى المنهج على دراسة الشعر في المجلتين وذلك من خلال تحديد مصطلحات الدراسة والتعريف بها . وقد بُنيت الدراسة على مصطلح "تجربة شعرية" الذي يشمل عناصر الشعر جميعها : العاطفة ، الفكر ، اللغة والصورة ، الخيال ، والموسيقى الداخلية والخارجية . وتم الاعتماد في ذلك على كتب النقد الحديث لتميُّزها بالشمولية في بناء هذه المصطلحات . وأهم من وقفت عندهم من النقاد المحدثين هنا محمد غنيمي هلال في كتابه "النقد الأدبي الحديث" ، وشوقي ضيف في كتابه "في النقد الأدبي" وسيد قطب في كتابه " النقد الأدبي – أصوله ومناهجه" . الباب الثاني : هو دراسة العاطفة في شعر المجلتين وينقسم إلى فصلين أيضًا : الأول يسمى العاطفة العامة ، وفيه درست مشاركة شعراء المجلتين في القضايا الوطنية والاجتماعية تحت عنوانين : العواطف الوطنية والقومية ، والعواطف الاجتماعية . في العنوان الأول درست تحية الشعراء للمجلتين ومحرريهما ، وتحية الشباب الناهض ودفعه إلى الأمام. وفي العواطف الاجتماعية درست مشاركة الشعراء في قضايا المجتمع آنذاك مثل ملجأ القرش ، وقضية التشرد ، وقضية المرأة وغيرها ، ثم مشاركة الشعراء في الحياة الأدبية من خلال إشادتهم بالتمثيل ودوره ، وموقفهم من الصراع الأدبي بين القديم والجديد ، وعلاقتهم برموز المجتمع آنذاك . أما الفصل الثاني فقد سمي العاطفة الخاصة ، وفيه إشارة إلى التجديد الذي طرأ على شعر المجلتين من حيث المضمون . وذلك بالوقوف على الشعر الذاتي أو الوجداني الذي عبَّر عن الحب والطبيعة والحياة والفن ، وفى شعر الحب أوضحت الدراسة معانيه المختلفة المحصورة في تعبير الشعراء عن كثرة الشكوى ، والتعلَّق بذكريات الماضي الجميل ، والتأمُّل في عاطفة الحب نفسها ، والتمتُّع بلحظاته الحلوة . أما في شعر الطبيعة فإن الدراسة أشارت إلى تعبير الشعراء عنها من خلال وصفهم لها ، واندماجهم فيها ، وبثِّهم الأحزان من خلالها ، والاعتبار بها ، ولهوهم في مسرحها . و في تعبير الشعراء عن الحياة من خلال ذواتهم فقد وقفت الدراسة عند تأملهم في السعادة والشقاء ، والعلم والجهل ، والموت .لم تكتف بتأملات الشعراء في الحياة إنما خاضت كذلك في تأملاتهم في الشعر والبحث عن سره وعبقريته في التعبير عن الذات . الباب الثالث : هو الدراسة الفنية للقصيدة في المجلتين بطرفيها السابقين العاطفة العامة والخاصة ، وذلك من خلال بنائها الخارجي والداخلي وقد قسَّم هذا الباب إلى فصلين أيضًا : أولهما البناء الخارجي لقصيدتي النهضة والفجر ونعني به شكل القصيدة الخارجي وأوزانها وقوافيها، وتتم دراستها جميعًا بمقارنتها ببناء القصيدة العربية قديمًا ومدى التطور الذي حدث لها مقارنة بالقصيدة المعاصرة ، وذلك من خلال دراسة مطالع هذه القصائد ووحدتها الموضوعية . أما الفصل الثاني فقد أسميته باسم البناء الداخلي لقصيدة المجلتين ، وانطلقت من أن أساس هذا البناء هو اللغة الشعرية، فلا بد من دراستها من خلال اتجاهين : الأول يبين نزعة بعض الشعراء نحو التقليد ، و الثاني نزعة بعضهم كذلك نحو التجديد . وفي الجانب الأول تم توضيح مدى تأثر الشعراء بالأسلوب القديم في عصور الأدب الأولي من حيث تجويد العبارة والولع بالصورة الحسية ، وارتفاع نغمة الايقاع الداخلي . والإشارة كذلك إلى تأثُّر شعراء النزعة التقليدية بالأسلوب التقريري الذي يعتمد على لغة الوصف المباشر ، وقلة الاهتمام بالصورة . وفي الجانب الآخر أي نزعة الشعراء نحو التجديد تمت دراسة تأثُّر الشعراء بالاتجاه التجديدي في المعجم الشعري أو ً لا ، بدراسة المفردات الجديدة أو المفردات القديمة التي ارتبطت جميعها بدلالات شعورية خاصة تتعلق بالذات . ثم دراسة التجديد في الصورة الشعرية ، وذلك من خلال نزعة الصورة نحو التعبير والإيحاء والعضوية . هذه هي مفردات المنهج الذي اعتمد على استقراء شعر المجلتين وتحليله ومقارنته بتطوُّر القصيدة العربية . ولم أجد فيما سبق من دراسات دراسة تحليلية نقدية لكل هذا الشعر ، إنما وجدت دراسات متفرقة في بعض البحوث العلمية والكتب . ومن ذلك دراسة محاسن سعد لباب الشعر في مجلة الفجر ضمن بحثها "المجلات العربية في السودان" ، وهي دراسة لم تتخط التعريف بهذا الباب مع إشارات بسيطة عن بيان اتجاهات هذا الشعر وتأثُّره بالقصيدة المعاصرة . ومن الدراسات التي لمست شعر المجلتين في معرض دراسة أخرى ما قدَّمه عبد المجيد عابدين من أحكام عن الاتجاه التجديدي في الشعر السوداني ضمن كتابه "تاريخ الثقافة العربية في السودان " وأشار ضمن هذا الاتجاه إلى شعراء المجلتين ولكن دراسته هذه المتكاملة في غرضها دراسة غير شاملة لكل شعر النهضة والفجر ، وذلك ربما لطبيعة موضوع الكتاب نفسه الذي يدرس تاريخًا طوي ً لا للثقافة العربية في السودان من خلال أجناس الأدب المختلفة دون أن يركز في فترة بعينها . ويضاف إلى هذه الدراسات بعض الإشارات التي وردت في كتابي محمد إبراهيم الشوش " الشعر الحديث في السودان " ، ومحمد النويهي " اتجاهات الشعر السوداني" . هذا ، وقد ظهرت الكثير من الدراسات المتخصصة في سير بعض شعراء المجلتين وفي شعرهم بعد صدرت دواوينهم ، وأهم تلك الدراسات هي التي تمت حول محمد سعيد العباسي وعبد الله محمد عمر البنا والتجاني يوسف بشير وغيرهم . وتلك الدراسات وما سبقها أفادت في هذا البحث خير إفادة ، وكانت مدخ ً لا هامًا لبيان اتجاهات الشعر في المجلتين من حيث عناصر التجربة الشعرية كلها . ولما كانت هذه الدراسة هي دراسة تحليلية نقدية لشعر المجلتين كان لا بد من ترك دراسة الشعراء لآخرين كما ذكرت ، ورأيت للفائدة أن أعرف في هوامش البحث بأشهر الشعراء وأكثرهم نشرًا لقصائدهم بالمجلتين ، لذلك فسيجد القارئ مجموعة كبيرة من الشعراء رمزت لأسمائها بحروف أو بأسماء مستعارة ، وهؤلاء الشعراء لم ينشر معظمهم إلا قصيدة أو قصيدتين ونادرًا ما نجد بعضهم ينشر أكثر من ذلك ؛ ولذا فقاعدة تعريف أسماء الشعراء في الهامش ليست بقاعدة عامة ، إنما ترتبط ببعض الشعراء الذين توافرت معلومات عنهم. وقد يعتقد البعض أنه كان بالإمكان الاعتماد على الرواية الشفاهية في التعرف بهؤلاء الشعراء خاصة وأن هناك بعض المعاصرين للمجلتين ما زالوا ينعمون بالحياة إلا أن هذا النهج يحتاج الي كثير من التحقق لكبر أولئك المعاصرين وتشتت ذاكرتهم ، مما دعا لإسقاط الرواية الشفاهية الآن والاكتفاء بالإشارات الواردة في الكتب التي أرَّخت لتلك الفترة وفي دواوين الشعراء .وبالنسبة للأسماء المستعارة أو المجهولة فسنكتفي بإيراد الاسم المستعار في المرة الأولى، ونشير إلى اسم الشاعر الحقيقي في المرات التالية حتى نثبت في ذهن القارئ نسبة النص إلى الاسم الحقيقي.
URI: http://khartoumspace.uofk.edu/handle/123456789/10465
Date: 2015-05-10


Files in this item

Files Size Format View

This item appears in the following Collection(s)

Show full item record

Share

Search DSpace


Browse

My Account