University of Khartoum

وظيفة الراوي في السرد القصصي

وظيفة الراوي في السرد القصصي

Show full item record

Title: وظيفة الراوي في السرد القصصي
Author: فيصل مالك أبكر
Abstract: إن الأدب نشاط إنساني ذو قدرة كبيرة على سبر غور الحقائق الإنسانية ، وهو في سعيه الدؤوب لبلوغ هذه الغاية ؛ قد أصبح جزءًا منها ، أو قل هو الحقيقة الإنسانية في شقها المعنوي ، إذ لا ينزع يعبر عنها ويستكنه جوهرها ؛ موظفًا آلياته التي لا تنفك تنعزل عن الصيغ والقوانين المكونة للوجود والواقع ، بل إن الصور الفنية التي تشكلها الظاهرة الأدبية ؛ لهي ذات الصور التي تتوافر عليها الحياة ، كذلك القيم الدلالية المترشحة عنها ، غير أن شروط إنتاجها تختلف تبعًا لاختلاف المظاهر المحيطة بالنشاط الأدبي لحظة التشكل ، فالظروف النفسية لدى المبدع ، تتأثر بالبيئة الاجتماعية والسياسية والفكرية ، وينتج عنها ما يمكن الاصطلاح عليه بالجو العام للنص الإبداعي ، أو السياق الذي يمنح النص خصوصيته الأدبية ومميزاته الفنية ، ويظهر إلى الوجود ككائن مستقل له لغته وفضاءه الزماني والمكاني ؛ وعوالمه الفكرية ، رغم المرجعيات الكثيرة التي ترفد أصوله ، والمصادر التي يستقي منها مادته . تستمد الظاهرة الأدبية حياتها من البيئة الإنسانية ، فهي تعتمد على الإنسان في مختلف مستوياتها ، ففي مرحلة التشكيل يتحمل المؤلف عبء ومشقة الخلق الإبداعي ، إذ يصوغ البنى الفنية ليحقق شروط الظاهرة ، وقوانينها ، ثم يأتي دور المتلقي الذي ينبغي أن يتسلح بالأدوات المعرفية ؛ التي تمكنه من إنتاج النص الأدبي ، هذه العمليات من التعقيد والتداخل بمكان ، نظرًا لتشعب المعطيات المكونة للظاهرة ، لا سيما النفس الإنسانية وأغوارها السحيقة التي لا حد لها ؛ ورحابة اللغة وقدرتها التعبيرية المطلقة ، إلى جانب الغموض الذي يكتنف الحياة ؛ ويحيل الكثير من ظواهرها إلى أسرار تستعصي على الإدراك والعقل ، فيلجأ هذا الأخير إلى عالم اللاوعي للبحث عن إجابات يروي ظمأه للمعرفة ، وتشبع رغبة حب الاستطلاع الجامحة لديه . إن الرواية – كجنس أدبي – استطاعت أن تعبر عن الحقائق الإنسانية ، وتجيب عن الكثير من الأسئلة الفكرية والفلسفية المتعلقة بوجود الإنسان ، ولعل طابعها الموضوعي في عرض الصور والمشاهد – مع الحفاظ على صبغتها الفنية – قد أعطاها القدرة على مناقشة القضايا الحيوية والمعقدة ، وتحليلها وتشكيل رؤية موضوعية عنها ، حتى تبدو شيئًا منطقيًا له أسبابه ونتائجه ، هذه المميزات جعلت الرواية من أخطر الفنون الأدبية أثرًا في العصر الحديث ، ودفعتها للنظر والبت في أعقد الأطروحات الفكرية والنفسية والفلسفية ، لا سيما موضوع " الصراع الحضاري " الذي وقف عليه البحث ، من خلال قراءة البنية الفكرية في الروايات موضوع الدراسة وهي : عصفور من الشرق لتوفيق الحكيم ؛ قنديل أم هاشم ليحيى حقي ؛ الحي اللاتيني لسهيل إدريس ؛ وأخيرًا موسم الهجرة إلي الشمال للطيب صالح ، وقد عمل الباحث – للوصول إلى نتائج دقيقة وعميقة – إلى قراءة المضمون الفني ؛ من تقنية وإستراتيجية دلالية وسردية ، هذا فض ً لا عن حيل المؤلفين في الإيهام بواقعية الفن ، وقد مهد الباحث لهذه الدراسة ؛ بفصول نظرية ثبت فيها المفاهيم الأساسية المتعلقة بالفن القصصي بعامة ،وفن الرواية بصفة خاصة ، وقد لاحظ أن فنون القص تشترك في الخصائص الجوهرية ،وأن الاختلافات بينها تكمن في الشكل فقط . يعد عنصر الراوي من أهم العناصر الفنية في القصة والرواية ؛ وأكثرها خصوصية وتشعبًا في الظاهرة الأدبية ؛ لأنها ترتبط بكل فعاليات الخطاب الداخلية والخارجية ، وقد وقف البحث على الدلالة المعجمية لكلمة الراوي وحلل جذرها اللغوي ، والمراحل التي مرت بها خلال تاريخها الطويل ؛ والمؤثرات الثقافية والاجتماعية والمعرفية التي صاغت وشكلت مفهومه ، وقد ارتبطت كل هذه التفاصيل بالأنماط السردية التي ظهرت في الثقافة العربية ، أو في الأشكال السردية التي تأصلت فيها ؛ بفعل النقل أو الترجمة أو التأثير والتأثر ، ولكنها توطنت وكيفت مرجعياتها مع طبيعة البنى الاجتماعية والفكرية والمعرفية. لعل من أبرز الملاحظات التي وقف عليها الباحث في هذه الدراسة ، هو ضرورة الفصل بين المادة الخام للقصة أو الحكاية ، والخطاب السردي ، حيث يتوافر الأخير على البنية الفنية ، وتشمل : الأسلوب التعبيري ؛ والتقنية السردية ؛ وكل ما من شأنه أن يكشف عن قدرات الكاتب الأبداعية ، بينما تنطوي القصة أو المتن على صورة الأحداث الخام، وهي الإطار الفني أو القالب الذي يعبر عن القيم الدلالية ، والمضمون الفكري ؛ أو الفلسفي؛ أو الاجتماعي؛ أو النفسي الذي يمكن أن يقدمه النص الإبداعي ، وبين هذا وذاك يقف المؤلف والمتلقي ؛ كقطبين رئيسين في العملية الإبداعية ، يتوسطهما الراوي وبقية العناصر الفنية ، التي تشكل عصب الظاهرة الإبداعية إذا صح التعبير. عالج البحث في الفصل الثاني من الباب الأول موضوع الرواي الفني ، وقد سعى الباحث سعيًا حثيثًا لإيضاح الحد الفاصل ما بين المؤلف الحقيقي كإنسان من لحم ودم ؛ والمؤلف المجرد – صورته الموضوعية – الذي يعمل على تكوين النص الأدبي ، ويمنحه استقلاليته الفنية ، وينسحب من النص بعد اكتماله ليتحرر ويستقل بذاته وعالمه الموضوعي ، وتدرج الصورتين المقدمتين عن المؤلف ؛ كمستويين إجرائيين من مستويات الراوي ، أما المستوى الفني فيظهر في الصيغة أو الصوت الذي يتولى السرد والإخبار ، وينهض بدور الوساطة والربط بين فعاليات النص الداخلية والخارجية ، وينبري كأداة تشكل لديه ما يسمى " بالرؤية " ، أو وجهة النظر وهي تحيل إلى تقاطعات الصوت السردي ، وما يعبر عنه من أفكار ، وما يوحي به من دلالات ورموز ، وما يشير إليه من قيم رمزية وصريحة ، إذ يتم كل هذا في ضوء خطة تسهم في تشكيلها وعرضها ؛ مجموعة من العناصر الفنية واللغوية والموضوعية ، التي لا مجال لعزلها عن بعضها البعض إلا بشكل إجرائي يفرضه البحث والدراسة ، وهذا هو المحك .
Description: 398 Pages
URI: http://khartoumspace.uofk.edu/handle/123456789/11038
Date: 2015-05-18


Files in this item

Files Size Format View

This item appears in the following Collection(s)

Show full item record

Share

Search DSpace


Browse

My Account