أحكام الحمل في الشريعة الإسلامية

No Thumbnail Available
Date
2015-05-03
Authors
خالد محمد صالح , الكردي
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
University of Khartoum
Abstract
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: فهذه الرسالة عن: (أحكام الحمل في الشريعة الإسلامية دراسة فقهية مقارنة مع قانون الأحوال الشخصية العراقي). والحكم: هو خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين بالإقتضاء، أو التخيير، أو الوضع. والحمل: وهو الكائن الحي الموجود في رحم الأنثى، والذي يمر بعدة مراحل أهمها: النطفة، والنطفة الأمشاج، والعلقة، والمضغة، والعظام، ونفخ الروح في الجنين و يكون بعد أربعين يومًا من الحمل. ثم تأتي مرحلة كساء العظم باللحم، ثم أنشاناه خلقًا آخر. وغالب مدة الحمل تسعة أشهر، وأقلها ستة أشهر، وأقصاها سنة. و لشخصية الحمل في تلك الفترة: أهلية وجوب قاصرة، وأما أهلية الأداء فهي منعدمة فيه تمامًا. والشريعة: وهي مجموع النصوص الواردة المتعلقة بمسألة ما، مع بيان آراء الفقهاء واجتهادام في استنباط الأحكام من مجموع تلك النصوص. والحمل إما أن يوجد وينعقد بطريقة طبيعية فطرية نتيجة المعاشرة الجنسية بين الرجل والمرأة وهو الحمل الطبيعي، أو بواسطة تدخل صناعي بطريقة ما وهو الحمل الصناعي. و الأحكام الشرعية المتعلقة بالحمل الطبيعي تختلف بإختلاف طبيعة العلاقة التي جمعت بين الرجل والمرأة، فالحمل من نكاح شرعي صحيح: يتبع ديانة أبويه إن كانا على دين واحد، ويتبع أفضلهما ديانة إن كانا على دينين مختلفين، وإذا سقط قبل نفخ الروح فيه فإنه يلف في خرقة ويدفن، وإذا سقط بعد ذلك فإنه يسمى، ويغسل، ويكفن، ويصلى عليه، ويدفن. و لا تجب الزكاة في المال المنسوب إليه، كما لا يجب إخراج زكاة الفطر عنه بل يستحب. ونفقته على أبيه في حال قيام النكاح والفرقة أيضًا إن كانت بسبب الطلاق، وفي حال الفرقة بسبب الوفاة تجب نفقته على أمه إن كانت موسرة، وإلا فعلى من تجب عليهم نفقة الأم. ونسبه يكون للأب إذا أمكن كونه منه، ولم ينفه الأب. ويرث الحمل ويورث، وتصح الوصية له، والإقرار، والوقف عليه، ويستحق الشفعة شرط أن يكون موجودًا في الرحم حين موت المورث، أو حين النطق بالوصية أو الإقرار، أو الوقف، أو وقت استحقاق الشفعة، وأن يولد حيًا بعد ذلك. ولا تصح الهبة له لأا عقد لا يقبل التعليق. ويحرم إجهاض الحمل بغض النظر عن المرحلة التي يتم فيها الإجهاض، وكلما طال أمد الحمل اشتدت حرمة الإعتداء عليه، حتى يكون بعد نفخ الروح فيه بمثابة قتل نفس، ويستثنى من حكم التحريم هذا إجهاض الحمل من اجل مصلحة الجنين، أو لإنقاذ حياة الأم، وتجب الغرة والكفارة بقتل الجنين إن سقط ميتًا بعد النفخ الروح فيه، وإن سقط حيًا ثم مات ففيه القصاص إن كان الجاني عامدًا في جنايته وطالب أولياء الدم بالقصاص، وإلا فتجب فيه الدية والكفارة كالكبير، وإذا سقط حيًا وعاش ولكنه أصيب بعاهة نتيجة الجناية عليه فيجب على الجاني دفع بدل العضو التالف له ويقدر البدل بمقدار الغرة. ويجوز شق بطن الحامل الميت لإخراج الجنين الحي إذا كان الجنين قد تجاوز عمره ستة أشهر،وأما قبل ذلك فلا يجوز؛ لأنه لا أمل في حياته دون أمه. وأما الحمل خارج إطار العلاقة الزوجية الصحيحة فهو إما أن يكون من زنى، أو من نكاح فاسد، أو من الوطء بشبهة. وأما أحكام الحمل من الزنى: فقد أجمع العلماء على أن نسب الحمل في الزنى لا يلحق بالزاني، وإن علم يقينًا بأنه منه، ونسبه يكون لأمه، وبانقطاع نسب الحمل من الزاني، تنقطع جميع أواصر العلاقة والقرابة التي تجمعمها، وتنتفي أيضًا جميع الأحكام التي بنيت على تلك العلاقة. فيتبع ديانة أمه دون أبيه، وتجب نفقته عليها، وينقطع التوارث بينه وبين الزاني وأصوله، و فروعه، وحواشيه، والتوارث يكون محصورا بين الحمل وبين أمه وعصبتها. ولحياة الحمل من الزنى حرمة تامة لا يجوز الإعتداء عليها بحال وإن كان لإنقاذ حياة الأم؛ لأن الإجهاض في هذه الحالة رخصة والرخص لا تناط بالمعاصي، ويترتب على الجناية عليه ما يترتب على الجناية على الحمل من نكاح شرعي. وأما بقية الأحكام الأخرى: كأحكام الجنازة، والوصية، والوقف، والهبة، والإقرار، والشفعة فتبقى ثابتة دون تغيير بين حال الحمل من زنى، أو من نكاح شرعي. و أما أحكام الحمل من نكاح فاسد: فقد اتفق الفقهاء من حيث العموم على أنه يترتب على النكاح الفاسد ما يترتب على النكاح الصحيح من أحكام. فيثبت فيه نسب الحمل من الناكح، وتجب نفقته عليه، ويتوارثان أيضًا، وهكذا بالنسبة لبقية الأحكام الأخرى التي تتبع النسب، و أما بقية الأحكام الأخرى المستقلة التي لا تتبع النسب مثل: (زكاة المال) و (والوصية، والوقف، والهبة، والإقرار ارد من قيد النسب) و ( الشفعة غير الموروثة) و(الإجهاض) فتبقى كما ذكرناها في أحكام الحمل من نكاح صحيح دون تغيير. وأما أحكام الحمل من الوطء بشبهة: فالراجح أنه متى ما ثبتت وتحققت الشبهة في الوطء، وتبين جهل الواطيء بالحكم واشتباهه عليه، وكان هناك ما يبرر جهله واشتباهه، فيكون لحكم الحمل حينئذ حكم الحمل من نكاح صحيح، فتسند له ديانة الواطيء بالتبعية، ويثبت نسبه منه، وتجب عليه، نفقته، ويتوارثان، وهكذا في بقية الأحكام. وأما في حالة الحمل الصناعي، فهناك ثلاث حالات رئيسية للحمل الصناعي: -1 التلقيح الصناعي: ويجب أن يعلم بأنه لا يجوز اللجوء للتلقيح الصناعي إلا في حالات الضرورة القصوى، وبقدر ما تندفع به حالة الضرورة، والصورتان اللتان أفتى الفقهاء بجواز اللجوء إليهما في حالة الضرورة من بين صور التلقيح هما: التلقيح بين نطاف زوجين حيين في حال قيام علاقة زوجية صحيحة قائمة، وإعادة البييضة الملقحة إلى رحم الزوجة صاحبة البييضة. والتلقيح بين نطاف الزوجين وإعادة البييضة الملقحة إلى رحم صناعي. ويتعلق بالحمل الناتج من هاتين الصورتين جميع أحكام الحمل من نكاح صحيح من ثبوت النسب، ووجوب النفقة، وثبوت التوارث، وغير ذلك باتفاق الفقهاء. وأما بقية الصور الأخرى فهي محرمة، ولا يجوز اللجوء إليها وهذه الصور هي: التلقيح بين نطاف زوجين بعد انتهاء العلاقة الزوجية بالموت. والتلقيح بمشاركة عنصر أجنبي ب (حيمن) أو (بييضة). والتلقيح بين نطاف الزوجين وإعادة البييضة الملقحة إلى رحم إمرأة أخرى غير الزوجة صاحبة البييضة. -2 الإستنساخ البشري: وقد اتفق الفقهاء على جواز إجراء تجارب الإستنساخ على الحيوانات والنباتات، ويرى جمهور الفقهاء تحريم تطبيق تجارب الإستنساخ على البشر، بكافة صوره وطرقه بصورة قطعية، مهما كانت دوافعه ومبرراته. وأما بالنسبة للأحكام المتعلقة بالحمل منه: فتختلف هذه الأحكام تبعًا لإختلاف الطريقة التي يتم ا الإستنساخ: ففي حالة الإستنساخ الجنيني: يكون حكم الجنين النسخ تبعًا لحكم الجنين الأصل، وهو يكون بمثابة الأخ أو الأخت له بحسب جنسه، كما هو الحال في التوائم المتماثلة. وأما في حالة الإستنساخ من خلايا جسمية: فجمهور الفقهاء الذين قالوا بحرمة الإستنساخ اكتفوا ببيان الحكم الشرعي من حيث الحل أو الحرمة، وتحاشوا الخوض في تفاصيل الأحكام المتعلقة بالحمل المستنسخ، لأن الإستنساخ يثير الكثير من الإشكالات الشرعية والقانونية والإجتماعية، ولا يوجد بين أيدينا كائن بشري مستنسخ يمكن تحليله وإختباره، ليتم بواسطته الإجابة على تلك التساؤلات. -3 الهندسة الوراثية: ونظرًا لحداثة هذا العلم، وعدم إتضاح آفاقه وأبعاده بعد، فقد فضل الفقهاء التريث في إصدار أي حكم عام بإنتظار النتائج التي تتمخض عن تطبيقها، وأما بالنسبة للحالات الفردية التي قد تحدث فيمكن القطع فيها -بالحل أو التحريم- حين الحاجة بعد الإلمام بالتفاصيل المتعلقة بكل حالة على حدة. وقد قام الفقهاء بوضع الضوابط والشروط العامة لجواز هذه العمليات، وأما بالنسبة للأحكام المتعلقة بأثر هذه العمليات على الحمل: فإن عمليات الهندسة الوراثية العلاجية التي تأتي في إطار علاج جين معطوب بإزالته، أو تبديله، أو إصلاحه لا تغير من الأحكام المتعلقة بالحمل شيئاً؛ لأنها لا تعدو أن تكون عملية جراحية لإدخال تحسينات أو تصليحات على جينات الجنين، ولكن على أن يتم تجنب إجراء مثل هذه العمليات على الخلايا الجنسية حيث يؤدي ذلك إلى اختلاط الأنساب. وهذه هي محتويات هذه الرسالة، أسأل الله العلي القدير أن أكون قد وفقت في طرحها، وتوضيحها، وبياا
Description
361 Pages
Keywords
الحكم ; قانون الأحوال الشخصية ; أحكام الحمل ; الشريعة الإسلامية
Citation
Collections