المفردة القرآنية الدلالة والمعنى

No Thumbnail Available
Date
2015-05-17
Authors
بريمة يوسف, خالد
Journal Title
Journal ISSN
Volume Title
Publisher
UOFK
Abstract
ومنذ القدم فقد دار صراع عنيف بين علماء اللغة العربية فهناك فريق منهم يدعو إلى التمسك بالتراث اللغوي العربي وأصالته وبأبعاده الصرفية والنحوية والدلالية ، وفريق آخر نجده يؤيد علم اللسانيات الحديث ويعمل بمبادئه وأسسه وتطبيقاته وقد حاولت في دراستي هذه أن أمزج بين آراء الفريقين وذلك بغية الوصول إلى توازن خلاق ، وهذا التوسط كفيل بخلق جو طبيعي من التفكير والإبداع . ودفعًا لمسيرة النهضة العلمية اللغوية ، أود القيام بدراسة المفردة القرآنية دراسة دلالية عميقة ومفصلة وذلك في إطار النص القرآني ، لأن لغة القرآن الكريم 6 تعتبر المعيار المثالي للغة العربية ، وقد إرتبطت الثقافة الإسلامية عبر مسيرتها الطويلة إرتباطًا وثيقًا بالقرآن الكريم ، وصارت علوم العربية بمثابة مفاتيح لفهم القرآن الكريم وتعاليم الدين الإسلامي فالقرآن الكريم كتاب معجز ، ولابد من تأمل معانيه وتذوق أساليبه ، وإقداح زناد الفكر فيما إشتملت عليه آياته من روائع النظم ، وعجيب التركيب لإستخلاص ما يوصي به من دلالات وتأملات ، قال سهيل بن عبيد الله ( لو أعطي العبد بكل حرف من القرآن الكريم ألف فهم لم يبلغ نهاية ما أودعه الله في آية من كتابه ، لأنه كلام الله وكلامه صفته ، وكما إنه ليس لله نهاية فكذلك لا نهاية لفهم كلامه ، وإنما يفهم كل بمقدار ما يفتح الله عليه ) 1 هذا ولم يكن إرتباط الدرس اللغوي بالنص الديني مقتصرًا على العرب وحدهم ، بل وجد ذلك الإرتباط عند أمم أخرى فالهنود مث ً لا نجد أن الدرس اللغوي عندهم بدأ بفهم كتابهم وعملوا من خلال الدرس اللغوي على ضبط نصوصه وقراءتها (VIDA) المقدس قراءة صحيحة ، كما نجد هذا الأمر أيضًا عند الصينيين فقد كانت دراستهم للنصوص البوذية سببًا في نشأة المعاجم الصينية وكذلك الحال عند اليهود فقد كانت دراسة اللغة والنحو في العبرية تهدف لفهم ودراسة الكتاب المقدس عندهم . والقرآن الكريم هو كلام الله تبارك وتعالى ولا يجوز أن يحمل كلامه تعالي ويفسر بمجرد الإحتمال النحوي والإعرابي فالقرآن الكريم عرف خاص ومعاني معهودة وهو المعيار المثالي للغة فينبغي ألا ننظر إلى لغته الرصينة للمقارنة اللغوية فقط كما يفعل غيرنا بل لابد من التعمق فيه ومعرفة مراميه وسعة معانية ، وقد إتسمت لغة القرآن الكريم بالإعجاز والكلام القوي موجز بطبعه، ومع إيجازها لا تنقصها دقة التعبير ، فهي لغة قادرة بألفاظها على التعبير عن أخفى الأفكار وأدق المعاني وهذا بدوره يعكس لنا مدى التطوير الذي خضعت له اللغة العربية عبر مسيرتها الطويلة قبل نزول القرآن الكريمفاللغة العربية التي نزل بها القرآن الكريم ، تميزت بتنوع الأساليب والعبارات، والمعنى فيها يمكن أن يؤدي بتعبيرات مختلفة تتناوب ما بين الحقيقة والمجاز والتصريح والكناية وإلى غير ذلك من ضروب العربية وأفانينها ، وهذه السمات مجتمعة قد تميزت بها اللغة عن غيرها من لغات البشر ولعل أكثر ما يميز اللغة العربية عن غيرها من نديداتها، إنها أقرب اللغات إلى قواعد المنطق بحيث أن عباراتها سليمة طيعه، تهون على الناطق الصافي الفكر أن يعبر بها عما يريده دون تصنع أو تكلف 2، ونخلص من هذا الإستعراض إلى نتيجة واضحة مفادها أن اللغة العربية قد ميزت بمزايا لا تحصى ولا تعد بين سائر اللغات ، وقد زينت بصفات بديعة تجل عن الوصف، وعندما نزل القرآن الكريم بها ألبسها أجمل حلل الفصاحة والبلاغة والإعجاز وقد حاولت جاهدًا في دراستي هذه، البحث والتمحيص عن هذه المكنونات مجتمعة وذلك من خلال النص القرآني ودراسة المفردة فيه من ناحية الدلالة والمعنى ، وقد آليت على نفسي أن أقوم بهذه الدراسة ويقيني أن هذه الدراسة باب في العربية دقيق المداخل وصعب المخارج ، ويقضى إلى قضايا عدة في ظل الدرس اللغوي ، فهو باب يمسك به النحاة من طرف ، وأهل الفصاحة والبلاغة من الطرف الآخر ، كيف لا وهو باب يسلط فيه النظر على المبنى والمعنى وللعلماء فيه مذاهب شتى ولا غرو فأن البناء اللغوي الجيد المتين بطبيعة الحال يتسع لأكثر من تفسير ويسمح برؤى متعددة شريطة أن يكون لكل تفسير وكل رؤية سند لغوي يعضدهما . وقد ألزمت نفسي في هذا البحث ، إتباع المنهج الصحيح فلا أقر إلا ما قام عليه الدليل ولا أعتقد إلا ما أيدته القرائن وألا أذكر إلا ما صحت نسبته وثبت عن الرواه صدقة، كما أنني لا أزعم بلوغ الغاية في هذه الدراسة فالكمال العلمي مسألة نسبية ولكنني أستطيع أن أزعم بأنني قد بذلت غاية الوسع وأنفذت جهد الطاقة فإن وفقت في هذه الدراسة المتواضعة فلله المنة والفضل وإلا فالتقصير من نفسي ، 2 د / الجندي أنور الجندي الفصحى لغة القرآن دار الفكر اللبناني بيروت ( 1402 ه 1982 م) باب (خصائص اللغة العربية) . 8 وقديمًا قيل : ( لا يزال المرء مستورًا وفي مندوحة ما لم يصنع شعرًا أو يؤلف كتابًا فإن صنع شعرًا أو ألف كتابًا فقد استهدف ، فإن أحسن فقد استعطف ، وإن أساء فقد استقذف) .
Description
Keywords
Citation
Collections